الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
106
تفسير روح البيان
بل قدوما إلى اللّه تعالى واما الكافر فيقول ارجعون ) وقيل أريد بقوله فيما تركت فيما قصرت فتدخل فيه العبادات البدنية والمالية والحقوق قال في الكبير وهو أقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ما أفسدوه يقول الفقير فالمراد بالعمل الصالح هو العمل المبنى على الايمان لأنه وان كان عمل عملا في صورة الصالح لكنه كان فاسدا في الحقيقة حيث احبطه الكفر فلما شاهد بطلانه رجا أن يرجع إلى الدنيا فيؤمن ويعمل عملا صالحا صورة وحقيقة وقال القرطبي سؤال الرجعة غير مختص بالكافر اى بل يعم المؤمن المقصر قال في حقائق البقلى بين اللّه سبحانه ان من كان ساقطا عن مراتب الطاعات لم يصل إلى الدرجات ومن كان محروما من المراقبات في البدايات كان محجوبا عن المشاهدات والمعاينات في النهايات وان أهل الدعاوى المزخرفات والترهات تمنوا في وقت النزع ان لم تمض عليهم أوقاتهم بالغفلة عن الطاعات ولم يشتغلوا بالدعاوى المخالفات والمحالات فاقبل على طاعة مولاك واجتنب الدعاوى واطلاق القول في الأحوال فان ذلك فتنة عظيمة هلك في ذلك طائفة من المريدين وما فزع أحد إلى تصحيح المعاملات الا أداه بركة ذلك إلى قرب الرب ومقام الامن ولا ترك أحد هذه الطريقة الا تعطل وفسد ووقع في الخوف العظيم وتمنى حين لا ينفع التمني : قال الحافظ كارى كنيم ور نه خجالت برآورد * روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم وقال الخجندي علم وتقوى سر بسر دعويست ومعنى ديكرست * مرد معنى ديكر وميدان دعوى ديكرست كَلَّا ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها اى لا يرد إلى الدنيا ابدا إِنَّها اى قولة رب ارجعون كَلِمَةٌ الكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضه مع بعض هُوَ اى ذلك الأحد قائِلُها عند الموت لا محالة لتسلط الحزن عليه ولا يجاب لها وَمِنْ وَرائِهِمْ فعال ولامه همزة عند سيبويه وأبى على الفارسي وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وامام اى من الاضداد . والمعنى امام ذلك الأحد والجمع باعتبار المعنى لأنه في حكم كلهم كما أن الافراد في قال وما يليه باعتبار اللفظ بَرْزَخٌ حائل بينهم وبين الرجعة وهو القبر وفي التأويلات النجمية وهو ما بين الموت إلى البعث اى بين الدنيا والآخرة وهو غير البرزخ الذي بين عالم الأرواح المثالي وبين هذه النشأة العنصرية إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يوم القيامة وهو اقناط كلى من الرجعة إلى الدنيا لما علم أن لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا واما الرجعة حينئذ فإلى الحياة الأخروية فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ لقيام الساعة وهي النفخة الثانية التي عندها البعث والنشور والنفخ نفخ الريح في الشيء والصور مثل قرن ينفخ فيه فيجعل اللّه ذلك سببا لعود الأرواح إلى أجسادها فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ تنفعهم لزوال التراحم والتعاطف من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أولا انساب يفتخرون بها والنسب القرابة بين اثنين فصاعدا اى اشتراك من جهة أحد الأبوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسب بين الاخوة وبنى الأعمام يَوْمَئِذٍ كما بينهم اليوم وَلا يَتَساءَلُونَ اى لا يسأل بعضهم